الشيخ محمد الصادقي
129
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التفكك ، الذي لا بديل عنه ، كما هو ( عليه السلام ) لذلك المنصب ، فلا يطلب إلى الملك وزارة البلاط الملكي ، ولا أية وزارة إلّا وزارة الإقتصاد والتنمية والإصلاح الزراعية ، التي كانت تحلّق حينذاك على كافة الوزارات ، وفي الحق هي رئاسة الوزارات كلها حسب الظروف الراهنة ! فبالرغم من أنّ تصدي أمر الإقتصاد في ذلك الظرف الحرج تورّط في مختلف الصعوبات ، يختاره الصديق لنفسه ، وهناك أمور أريح ، ولصالحه الشخصي أصلح ، لأنه حسب واجبه الرسالي كان حصينا في اختيار اللحظة المرهقة ذات التبعة الضخمة ، فيكون مسؤولا عن إطعام شعب بكامله والشعوب المجاورة ، ليؤدي واجبه الرسالي عدلا ناصعا ناصحا للجماهير ، وعلّه على ضوئه يجلب أنظار المحاويج إلى شرعة اللّه . فليس من السهل تكلّف ذلك العبء الثقيل ، ولأقل تقدير في أربعة عشر سنة التي قد تكلّف في مصطرع المراجعات والمنازعات رأس الرئيس وحياته ومصرعه ، المنصب الذي يحيد عن تقبله سائر الحاشية الملكية ، حيث ترجّح الأريحية وحياة الترف والرعونة . أفبعد ذلك كله يخلج ببال ، أن كيف يزكي الصدّيق نفسه واللّه تعالى يقول : « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » يزكي قائلا : « إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ؟ أم كيف يطلب إلى فرعون المشرك الظالم أن يجعله على خزائن الأرض ؟ ومعونة الظالمين حتى في عدلهم هي من المحرمات القطعية ؟ ! . إن أمر الصديق هنا أبعد أعماقا وأوسع آفاقا من هذه الضوابط الناظرة إلى الناس العاديين ، فإنه يرتكن على ركن الرسالة والدعوة إلى اللّه ، ولا بد للرسول ان يزكي نفسه بما زكّاه اللّه تعالى لتحل رسالته محلها من القلوب ، وإنما التزكية المحرمة هي للنفوس غير المزكّاة ، أو التي تأخذها بتزكيتها رعونات وطنطنات ، دون النفوس المطمئنة باللّه التي زكاها اللّه بما